الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

279

موسوعة التاريخ الإسلامي

لأنّه يقول عبد المطّلب فيه : توفّي أبوه وامّه وكفلته أنا وعمّه . وأمّ رسول اللّه لم تمت حتّى بلغ ست سنين . فنرى انّ الكازروني قد تنبّه إلى هذه الغلطة ولكنّه لم يغلطها بل غلّط بداية الرواية إذ قالت : وذلك بعد مولد النبي بسنتين . بدون أيّ مرجّح فيما بين هذين النصّين . ثمّ لم يغلّط قوله : وكفلته أنا وعمّه . فما معنى ذكر كفالة عمّه أبي طالب إلى جانب جدّه عبد المطّلب ؟ ! ثمّ لم ير أيّ تناقض بين هاتين الجملتين : هذا حينه الّذي يولد فيه أو قد ولد . وقوله : وقد ولد سرارا ! والمسعودي قد اختصر الخبر على عادته في ( مروج الذهب ) ولكنّه صرّح : بأن سيف بن ذي يزن كان يهوديا ولذلك أبى قيصر أن ينصره ، وأبى هو ان يتنصّر أو يظهر له النصرانية فينصره ، بل عدل إلى الملك غير العادل انوشيروان عابد النيران فطلب منه الأعوان على الأحباش النصارى . وهؤلاء وان كانوا على غير حقيقة النصرانية ولذلك أهلك اللّه كثيرا منهم بطير أبابيل ، ولكن فما الدليل على العقيدة الحقّة لدى سيف اليمن ؟ أفهل يكفي لذلك رواية أبنائه المسلمين بعد المائتين بل أكثر من الهجرة ، تقصّ على المسلمين جملة جمة من مجد جدّهم سيف اليمن ؟ ! وإنمّا قلت بعد المائتين بل أكثر من الهجرة ، إذ لا نرى أيّ أثر لهذا الخبر لا عند ابن إسحاق ولا في سيرة ابن هشام ولا الطبري ، بل نراه في اليعقوبي باختصار « 1 » ، ثمّ في ( اكمال الدين ) للصدوق منقولا عن ابن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وابن عباس لم يدرك الأمر ولم يسنده

--> ( 1 ) اليعقوبي 2 : 12 .